الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

187

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

سيرها ذلك باتجاه الجنوب حتى بدء الشتاء ، ومن بدء الشتاء تتحرك باتجاه خط اعتدالها حتى تبلغ ذلك عند بدء الربيع . وبديهي أن جميع تلك الحركات في الواقع ناجمة عن حركة الأرض حول الشمس وانحرافها عن خط مدارها ، وإن كانت ظاهرا تبدو وكأنها حركة الشمس . وآخرون اعتبروا الآية إشارة إلى حركة الشمس الموضعية بالدوران حول نفسها ، حيث أثبتت دراسات العلماء بشكل قطعي أن الشمس تدور حول نفسها ( 1 ) . وآخر وأحدث التفاسير التي ظهرت بخصوص هذه الآية ، هو ما كشفه العلماء أخيرا من حركة الشمس مع منظومتها باتجاه معين ضمن المجرة التي تكون المجموعة الشمسية جزءا منها ، وقيل أن حركتها باتجاه نجم بعيد جدا أطلقوا عليه اسم " وجا " . كل هذه المعاني المشار إليها لا تتضارب فيما بينها ، ويمكن أن تكون جملة " تجري " إشارة إلى جميع تلك المعاني ومعاني أخرى لم يصل العلم إلى كشفها ، وسوف يتم كشفها في المستقبل . وعلى كل حال ، فإن حركة كوكب الشمس الذي يعادل مليون ومائتي الف مرة حجم الأرض ، بحركة دقيقة ومنظمة في هذا الفضاء اللامتناهي ، ليس مقدورا لغير الله سبحانه الذي تفوق قدرته كل قدرة وبعلمه اللامتناهي ، لذا فإن الآية تضيف في آخرها ذلك تقدير العزيز العليم . أما آخر ما قيل في تفسير هذه الآية فهو أن تعبير الآية يشير إلى نظام السنة الشمسية الناشئ عن حركة الشمس عبر الأبراج المختلفة ، ذلك النظام الذي يعطي لحياة الإنسان نظاما وبرنامجا معينا يؤدي إلى تنظيم حياته من مختلف النواحي .

--> 1 - طبق هذا التفسير فإن ( اللام ) في " لمستقر لها " بمعنى " في " ويكون التقدير " في مستقر لها " .